يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
9
جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله ( ط . دار الفكر )
إسماعيل بن أبي خالد عن عمران بن أبي الجعد قال قال عبد اللّه بن مسعود : إن الناس أحسنوا القول كلهم ، فمن وافق فعله قوله فذلك الذي أصاب حظه ، ومن خالف قوله فعله فإنما يوبخ بنفسه . وبه عن ابن المبارك قال أخبرنا معمر عن يحيى بن المختار عن الحسن قال : اعتبروا الناس بأعمالهم ودعوا أقوالهم ، فإن اللّه لم يدع قولا إلا جعل عليه دليلا من عمل يصدقه أو يكذبه ، فإذا سمعت قولا حسنا فرويدا بصاحبه ، فإن وافق قوله فعله فنعم ونعمة عين . وذكر مالك أنه بلغه عن القاسم بن محمد قال : أدركت الناس وما يعجبهم للقول إنما يعجبهم العمل . وقال المأمون : نحن إلى أن نوعظ بالأعمال أحوج منا أن نوعظ بالأقوال . وروى عن علي رضى اللّه عنه أنه قال : يا حملة العلم اعملوا به فإنما العالم من علم ثم عمل ووافق علمه عمله ، وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم ، تخالف سريرتهم علانيتهم ، ويخالف عملهم علمهم ، يقعدون حلقا فيباهى بعضهم بعضا حتى إن الرجل ليغضب على جليسه أن يجلس إلى غيره ويدعه ، أولئك لا تصعد أعمالهم في مجالسهم تلك إلى اللّه عز وجل . وعن ابن مسعود قال : كونوا للعلم وعاة ، ولا تكونوا له رواة ، فإنه قد يرعوى ولا يروى ولا يرعوى . وذكر ابن وهبة عن معاوية بن صالح عن ضمرة بن حبيب عن أبي الدرداء قال : لا تكون تقيا حتى تكون عالما ، ولا تكون بالعلم جميلا حتى تكون به عاملا . قال أبو عمر : من قول أبى الدرداء هذا واللّه أعلم أخذ القائل قوله : كيف هو متقى ولا يدرى ما يتقى . وعن الحسن قال : العالم الذي وافق علمه عمله ، ومن خالف علمه عمله فذلك راوية حديث سمع شيئا فقاله . ويروى أن سفيان الثوري كان ينشد متمثلا وهي لسابق البربرى في شعر له مطول .